رفيق العجم

722

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

يبتذلون للسؤال ولا يعرضون في المقال راضون بالميسور من مولاهم تعرفهم إذ رأيتهم بسيماهم يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ ( البقرة : 273 ) لترك المسئلة والشكوى ومنهم المحروم حرم السعي للدنيا ، ومنهم المحارف انحرفت عنه الأسباب ، ومنهم القانع قنع بما يصل إليه من غير امتهان وتبذل فيه ، ومنهم المرضي رضي عن اللّه عزّ وجلّ بما يعتريه وقيل إنه ما أعطي أحد شيء من الدنيا إلّا قيل له خذه على ثلاثة أثلاث : شغل وهم وطول حساب . وأما الطبقة الثالثة فهم أغنياء الفقراء وهم الأجواد الأسخياء أهل البذل والعطاء يأخذون ويخرجون ولا يستكثرون ولا يدّخرون إن منعوا شكروا المانع لأنه هو المعطي فصار منعه عطاء وإن ضيّق عليهم حمدوا الواسع لأنه هو المحمود فصار ضيقه رخاء وإن أعطوا بذلوا وآثروا فهم الزاهدون في الدنيا لأنهم موقنون فكفاهم اليقين غنى . ( مك ، قو 2 ، 195 ، 8 ) - الفقراء ولا عدد يحصرهم أيضا بل يكثرون ويقلّون قال تعالى تشريفا لجميع الموجودات وشهادة لهم يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ ( فاطر : 15 ) فالفقراء هم الذين يفتقرون إلى كل شيء من حيث أن ذلك الشيء هو مسمّى اللّه ، فإن الحقيقة تأبى أن يفتقر إلى غير اللّه وقد أخبر اللّه أن الناس فقراء إلى اللّه على الإطلاق والفقر حاصل منهم فعلمنا أن الحق قد ظهر في صورة كل ما يفتقر إليه فيه فلا يفتقر إلى الفقراء إلى اللّه بهذه الآية شيء وهم يفتقرون إلى كل شيء ، فالناس محجوبون بالأشياء عن اللّه وهؤلاء السادة ينظرون الأشياء مظاهر الحق تجلّى فيها لعباده حتى في أعيانهم فيفتقر الإنسان إلى سمعه وبصره وجميع ما يفتقر إليه من جوارحه وإدراكاته ظاهرا وباطنا . ( عر ، فتح 2 ، 16 ، 23 ) - الفقراء : وبدايتهم تجريد ، ونهايتهم تفريد . والفقير إذا تجرّد من الملكات الدنيوية ، كان في مقام الإسلام ، فإذا تجرّد من الأخروية كان في مقام الإيمان ، فإذا تجرّد مما سوى الحق كان في مقام الإحسان . ( خط ، روض ، 618 ، 17 ) - الفقراء ولا عدد يحصرهم أيضا بل يكثرون ويقلّون . ( نبه ، كرا 1 ، 46 ، 15 ) - الفقراء الصادقون يسألون بين يدي اللّه سبحانه ، ثم يطوفون تحت عرش الرحمن ، والشيخ يسأل عنهم . يسألون عن تركهم ذكر اللّه ، ولو ساعة واحدة . ( يشر ، نفح ، 101 ، 10 ) - الفقراء نظرهم باللّه فوق نظر الخلق . وقد يأتون في حالة الجذب بأشياء لا تقبلها عقول الخلق ، وإدراكاتهم . وهذا يسبّب لهم الضرر ، ويكون سببا لإنكار الخلق عليهم . ( يشر ، نفح ، 231 ، 8 ) فقراء الأغنياء - الفقراء على منازل ثلاث : فقراء الأغنياء وهم السؤال عند الفاقات الكافون نفوسهم مع الكفاية القانعون بالكفاف وهم طهرة الأغنياء ومزيدهم من اللّه تعالى وهم الذين جعل اللّه لهم في أموال الأغنياء سهما لأن منهم السائل والمحروم ومنهم القانع والمعتر . والطبقة الثانية فقراء الفقراء وهم المتحقّقون بالفقر المختارون له المؤثّرون إياه على الغنى لعظم معرفتهم بعظيم فضيلة أهل التعفّف والصيانة لا يبتذلون للسؤال ولا يعرضون في المقال راضون بالميسور من مولاهم تعرفهم إذ رأيتهم بسيماهم يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ